يوسف بن تغري بردي الأتابكي
315
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
لكل واحد منهم يرتفق بها فامتنع الوزير ابن العلوي من ذلك وقال ليمضوا غصبا إن كان لهم غرض في الخدمة وحين وصول الخزانة يكون خيرا وإلا ففسح الله لهم فما للدهر بهم حاجة والسلطان غني عنهم فهيج هذا القول خفاء بواطنهم وتحالف العبيد والترك على الفتك بالوزير وإثارة فتنة فبلغ الخبر السلطان فأعلم به الوزير فقال ما يسووا شيئا بل نشنق كل عشرة في موضع وهم أعجز من ذلك فلما كان يوم الخميس تاسع جمادى الأولى هذه قبيل المغرب هجم جماعة من العبيد والترك دار العدل بتعز وافترقوا أربع فرق فرقة دخلت من باب الدار وفرقة دخلت من باب السر وفرقة وقفت تحت الدار وفرقة أخذت بجانب آخر فخرج إليهم الأمير سنقر أمير جاندار فهبروه بالسيوف حتى هلك وقتلوا معه عليا المحالبي مشد الدواوين وعدة رجال ثم طلعوا إلى الأشرف وقد اختفى بين نسائه وتزيا بزيهن فأخذوه ومضوا إلى الوزير العلوي فقال لهم مالكم في قتلي فائدة أنا أنفق على العسكر نفقة شهرين فمضوا إلى الأمير شمس الدين علي بن الحسام فقبضوا عليه وقد اختفى وسجنوا الأشرف في طبقة المماليك ووكلوا به وسجنوا ابن العلوي الوزير وابن الحسام قريبا من الأشرف ووكلوا بهما وقد قيدوا الجميع وصار كبير هذه الفتنة برقوق من جماعة الأتراك فصعد هو وجماعة ليخرج الملك الظاهر يحيى ابن الأشرف إسماعيل بن عباس من تعبات فامتنع أمير البلد من الفتح ليلا وبعث الظاهر إلى برقوق أن يمهل إلى الصبح فنزل برقوق ونادى في البلد بالأمان والاطمئنان والبيع والشراء وأن السلطان هو الملك الظاهر يحيى بن الأشرف هذا وقد نهب العسكر عند دخولهم دار العدل جميع ما في دار السلطنة وأفحشوا في نهبهم فسلبوا الحريم ما عليهن وانتهكوا منهن ما حرم الله ولم يدع في الدار ما قيمته الدرهم الفرد